عبد الوهاب الشعراني
232
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
والعرق يخرج من جسده وحوله من يروحه بمروحه ، كما يكون في شدة الحر وكان رضي اللّه عنه يقول : لأصحابه اتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تخالفوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتمزقوا وانتظروا ولا تياسوا ، واجتمعوا على الذكر ولا تتفرقوا وتطهروا عن الذنوب ولا تتلطخوا وعن باب مولاكم لا تبرحوا ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا ابتلى أحدكم ببلية فليحرك أولا لها نفسه فإن لم يخلص منها فليستعن بغيره من الأمراء وغيرهم فإن لم يخلص فليرجع إلى ربه بالدعاء والتضرع والانطراح بين يديه فإن لم يجبه فليصبر حتى ينقطع عنه جميع الأسباب والحركات ويبقى روحا فقط لا يرى إلا فعل الحق جل وعلا فيصير موحدا ضرورة ويقطع بأن لا فاعل في الحقيقة إلا اللّه فإذا شهد ذلك تولى أمره اللّه فعاش في نعمة ولذة فوق لذة ملوك الدنيا لا تشمئز نفسه قط من مقدور قدره اللّه عليه . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا مت عن الخلق قيل لك رحمك اللّه وأماتك عن هواك ، فإذا مت عن هواك قيل لك رحمك اللّه وأماتك عن إرادتك ومناك ، فإذا مت عن إرادتك ومناك قيل لك رحمك اللّه وأحياك فحينئذ تحيا حياة طيبة لا موت بعدها ، وتغنى غنى لا فقر بعده ، وتعطى عطاء لا منع بعده وتعلم علما لا جهل بعده وتأمن أمنا لا تخاف بعده ، وتكون كبريتا أحمر لا يكاد يرى ، وكان رضي اللّه عنه يقول أن عن الخلق بحكم اللّه تعالى وعن هواك بأمر اللّه وكان رضي اللّه عنه أنه يقول إشراك الخواص أن يشركوا إرادتهم بإرادة الحق على وجه السهو والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيتداركهم اللّه باليقظة والتذكير فيرجعوا عن ذلك ويستغفروا ربهم إذ لا معصوم من هذه الإرادة إلا الملائكة كما عصم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبقية الخلق من الجن والإنس المكلفين لم يعصموا منها غير أن الأولياء يحفظون عن الهوى والأبدال عن الإرادة . وكان رضي اللّه عنه يقول اخرج عن نفسك وتنح عنها وانعزل عن ملكك وسلم الكل إلى مولاك وكان بوابة على باب قلبك فأدخل ما يأمرك بإدخاله وأخرج ما يأمرك بإخراجه ولا تدخل الهوى قلبك فتهلك وكان رضي اللّه عنه يقول أحذر ولا تركن وخف ولا تأمن وفتش ولا تغفل فتطمئن ولا تصف إلى نفسك حالا ولا مقالا ولا تدع شيئا من ذلك ولا تخبر أحدا به فإن اللّه تعالى كل يوم هو في شأن في تغيير وتبديل يحول بين المرء قلبه فيزلك عما أخبرت به ويعزلك عما تخيلت ثباته فتخجل عند من أخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعده إلى غيرك فإن كان الثبات والبقاء فتعلم أنه موهبة